سكايب..صوت القاع

الرابير سكايب

همس صوته إلى أذني معرفا بنفسه وقال: أنا “سكايب ولد الناس كاملة”، كان صوته الغاضب ينبعث من مسجل التاكسي المنهك كأحلام الفقراء في بلدي والمتهالك كخطاب العصابة الحاكمة، راق لي ذلك التعريف المتعالي على الشرائحية، فسكايب قرر أن يكون ابن المواطنين من دون خصخصة، وقررت الانصات له حين قال: “شوف تخمامي”. وكان يتحدث عن العنصرية بصوته المستفز قصدا، فهو فيما يبدو يهوى ازعاج السلطة، سواء كانت سياسية أو عسكرية أو مجتمعية.

تلك هي أول مرة أسمع فيها بسكايب، كانت صدفة جميلة في يوم حار وجاف كمشاعرنا نحن سكان موريتانيا العظمى، بعدها، دخلت في مرحلة البحث عن شظايا من انفجاره الخطير، فوجدت على اليوتيوب الكثير من أغانيه المشتعلة بهموم الانسان الموريتاني، يعبر فيها عن فساد الشرطة والقضاء والسلطة والعلماء ورجال الأعمال، عن تراجيديا انسان القاع الذي لم يجد سوى اعتناق الجريمة للبقاء في عالمنا الموحش، عن حياة الشارع وفقدان الأمن بعاصمتنا الشبحية، فقد صرخ ذات مرة وقال:” نواكشوط يخلع”.

 


ينتقى سكايب كلماته من قاموس الشارع بدون محاولة للتورية، هو صريح كفناني الراب الثائرين، يحكي عن مشاهد تلخص معاناة المواطن المكلوم، كلماته تلسع كالعقرب سمها موجه  للطغمة الفاسدة، وقد قال مواطن عن سكايب “هذا الصوت لهيب قادم من جهنم”.

سكايب فانديتي مقنع يحب أن يظل في الخفاء يضرب الطغاة بصوته، ينتقم للمطحونين من دون الكشف عن هويته، لا يفجر بل يخز. لسكايب اليوم جمهور عريض وحين تمر بأحد شوارع نواكشوط المهمشة الهامشية، ستجد بالتأكيد بعض الشباب يجلسون أمام دكان بائس ويبثون من هواتفهم إحدى أغاني سكايب. هو حالة طالما بحثت عنها بشغف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>